
- مدخل -
يقول الدكتور حسين علي محمد :
هأنذا مُلقى في القاع
أمدّ يديّ إليها
لكن حبيبة قلبي
تهربُ من وجهي
من نظرة عينيّ الخائفتينْ …
من هذا المُنطلق , و بمناسبة الحديث عن الحب , سأحدثكم عن نقاشي الساخن مع أحد الأصدقاء قبل عدة أيام عن الحُب و الغرض منه .
و مع أنها كانت وجهة نظرٍ خاصةٍ به إلا أنها لم تعجبني بتاتاً و أراها مقززة تصيبني بالغثيان , تحملُ كمّاً هائلاً من الأنانية و حبّ الذّات , بالإضافة إلى أنها عذرٌ رخيص لتقبّل الجُبن !!
على كل حال .. دعوني أنقلها لكم بأمانه …
بينما كنت أحدّثه عن إحدى صديقاتي و عن عشيقها الذي بكل شجاعة تامة حدّث أمه عنها , و مع أن والدته تعتبر من النساء الملتزمات ( المطوّعات ) إلا أنها و بكل نقاء قلب تقبلت ما يريد و سألته ما تحتاج معرفته عنها و أوكلت البقية للظروف .
كنت أحدّثه عن ندرة شجاعة هذا الشاب هنا في المجتمع السعودي .
كان يثق ثقة تامة بأن والدته ترفض مثل هذه الأمور و تراها ذنباً كبيراً , و أعتقد بأنها كانت قد اختارت له عروساً مسبقاً بذوقها هيَ , احتراماً لمعنى ( الزواج التقليدي ) !
إلا أنه و بثقة منه حدّثها عن مايريد بكل صراحة تامة .
ما فاجئني حقاً هو رد الصديق على تعليقي البسيط هذا , و قال بأنه لا يفكر قطعاً بالزواج من فتاة تربطه بها علاقة سابقة حتى و إن كانت ( بريئة ) ..!
و حين سألته عن المانع وراء قناعته هذه أجاب كما أجاب غيره و تعلل بأن لديه ظروفاً خاصة تمنعه عن هذا .
أنا بطبيعتي متفائلة و إيجابية , و مؤمنة يقيناً بأن لكل ظرفٍ سيء يحمل بين تفاصيله مشكلة ما لابد من وجود حلولٍ لها .
أنا لا أتحدث عن ذاك الحُب الـ يبدأ بطهر و يحاولان طرفَيه جاهدين تكريمه بارتباط يليق به فعاندته الظروف !!
أنا أتحدّث عن من يبيّت النيّة بعدم الاقتران و مع هذا يحب …!!
فإن كان في اعتقادك بأن هناك نهايات غير الاقتران فما الفائدة منه حينها ؟ إلا إذا استخدم الحُب للوصول لمآرب أخرى !
و إن كنتَ ترى بأن لا استمرار لهذه الزيجة من وجهة نظر دينية كانت أو فكرية – نتاج تشويه مسبق خلفتها العادات – فتنحى جانباً و اترك الحُب لمن يستحقّ .
الغريب هو أنني حين قلت له ما قلت أعلاه أجاب بأن لا أمانع أن يملك في حياته بعضاً من ذكرياتٍ سعيدة تربطه بمن أحبّ بغض النظر عن فكرة الاقتران هذه – هذا إذا كانت علاقته تُصنّف ضمن إطار الحب – و أحسبُه يقول عنها ( سحقاً لقلبها , لا تهمّني) .
حديثي هذا ليس عنه لوحده , بل عن الكثيرينَ أمثاله الذين جعلوا من الحُب وسيلة أخرى للترفيه , أو لتحدّي المُجتمع ( سرّاً ) و لفترة قصيرة !
و أصدقكم القول , نحن من دنّسنا الحُب باعتقاداتنا الوهميّة الـ نراها صحيحة في حين أنها ليست كذلك !
الحُب شيء كبير جداً لا يحمله إلا الأطفال و أصحاب القلوب البيضاء الشُجاعة.
………………
أعينُكم في عينيّ المُتعبتَين الآملتَينْ تقولان كلاماً
يُشعرني بالحُبّ و بالصّدقْ
و ها أنتم تبتَعدونَ و أيقى وحديْ
في ليل الثّلجْ , أجالسُ غربة نفسيْ
و أقاسي عبَثَ الزّمن و صمتَ الغربة و الأحزانْ *
* للشاعر نفسه