????? ??? 'دانيةٌ آن قطافها'

( ماذا لو ….. ؟؟ )

 

I

فرصةٌ لها .. و لَه :

كان الحزنُ كريماً معها ..
معطاءً بكلّ شيءٍ يسيّل قناتها الدمعيّة ..
يمنحها الوجع على هيئة أقراصٍ مضادة للفرح ..!
يأتيها متخماً ..
و يُهديها البرد يداعبُ أطرافها ..
يبكّيها فـ تَبكِيه …
و ….. تختنقْ …..
ماذا لو حاولَ أن يقتربَ منها شارعاً صدرهُ , فقط لِـ يحتويها ..!!
و لم تسمَح له … ؟؟

—–

II

لِـ القلوب آذان :

تقفُ بخصرها الممشوق أمامَ مرآةٍ قديمة نصفها الأعلَى مكسوراً .
تمشّط شعرها و تموسقه بضفيرةٍ مقلوبة ..
تأخذ أحد أقراطهَا ,, و تغنّي بصوتِها المبحُوح :
" أنا شئتُ أرحل , لَن أعودَ إلى سرابْ ..
و أهيمُ في دنياي , أحترفُ الغيابْ ..
أحرقتُ دمعةَ ذكرياتي ..
حطمتُ سجني , و القُيود ..
من قالَ إنّي قد أعُود ..؟
و أبيعُ ثانيةً حياتي ..!
و حياته , أنا لن أعُود " ….

يرَاها بنصفِ نظرة , و نصف اِبتسامة , و يُكمل تصفّح مجلةٍ قديمة غلافها الأخير مُمزقاَ ..
هو لا يسمعُ بإذنيه ,
فـ مَاذا لو سمعَ بقلبه ..؟؟

—–

III

لحظة , حياتيّة :

ماذا لَو أنّ الأشياء , باتتْ كما هيَ ..!؟
فـ يتوقّف العُمر عندَ لحظةٍ ما ..
البدَايات تَبقى كمَا هيَ ,
بدايَة ..
و النهاياتُ لا تقتربْ ….
لا وردهُ يذبل , و لا دمعها يجفّ …
كلماتٌ لا تكتمل ..
و معانٍ لا تُفسّر …!
و بينَ اللحظة و اللحظة , أعينٌ متسمّرة لساعةِ انتظارْ …
حينَها … كيف نكُون …؟؟

—–

IV

وعدُ الحُب , دَين :

يحبّها , و .. تصلّي من أجلهِ ..
يقتاتونَ الفرح خبزٌ يابس …
علّمته الحُب ..
و علّمها كيف تحفظ دَيمومته ..
و تحافظُ عليه حتّى النهاية ..
وعدَها بأن يكونَ قريباً كـ ظلّ ..
بعدَ أن يعُود ,
ماذا لو تأخّر ..؟
و باتت تقتاتُ على الذكرى ….؟؟

 

( نون ) العدد 245 من مجلة فواصل ، شهر يوليو , سنة 2010

??? ?????? نُّونْ ?????? ?????? ????????? (2) ???? ????? »

650 لَـعـنَـة

 

أجزم , بل أكاد أقسم أنني أكثرُ الأشخاص الذين يتلقون رسائل غريبة !!

و أعتقد أن حديثي عنهم و رسائلهم لن ينتهي ما دمتُ أحمل معي عُلب بندول  :\

كانت أغرب رسالة بريدية وصلتني عنوانها المميز يحمل اسمي مُسبقاً بـ ( ألف الأستذة التملقيّة ) أو هكذا أحب أن أسمّيها .

بدأها المُرسل بـ سعادة الفاضلة الزميلة الأستاذة , و أحسب أن ( صاحبة الجلالة ) سقطت سهواً !!!!

ثم مقدمة طويلة شرع فيها باستعراض تاريخي لإنجازي العظيم – حسب قوله – , و انسانيتي المُثلى الـ لا تضاهيها إنسانية .

أخذ في التحدّث عن ظروف الحياة و أنها قاسية – و هي كذلك للجميع – ثم أنهى ديباجة المديح العريضة و استهلّ ( زبدة الموضوع ) بقوله : ( لذا , أتقدم لشخصكم الكريم طامعاً في عطفكم و طالباً مدّ يد العون في مساهمة مادية متواضعة قدرها [ 650 ريال ] لأسذّ بها منافذ ظمأي )

و أجهل حقيقة المغزى من تحديد المبلغ بهذه الدقة !!

ثم ختمها بـ ( أدامك الله تعالى , و أعزك و جعلك ذخراً لكل سائل ) …

كانت الرسالة طويلة , و في الحقيقة كانت المفردات المنتقاة جميلة جداً , فقد أسهب بتكلّف واضح و أسلوب أدبي مُلفت , و لن يلام حين يتبين الدافع وراء هذا ..!!

لذا , لا أبالغ إن قلت بأن الشحاذة اتخذت منحى آخر أكثر تطوراً !

فبعد أن كانت قرب المساجد و التجول بين السيارات عند إشارات المرور الحمراء , ثم قرب الصيدليات و المستشفيات , أصبحت الآن تمارس عن طريق رسائل البريد الإلكتروني , و بأسلوب أدبي رفيع المستوى ..!!

إلا أن هذه الطريقة لا تحتاج ثياباً ممزقة متسخة ’ أو استغلالاً للأطفال الرّضع , أو حتى تشكيل ملامح الوجه حسب الحالة النفسية / المادية للشحاذ , مع ترديد ( لله يا محسنين ) بوقع موسيقي حزين .

بل تحتاج إلى اللسان الطلق بكم لا بأس به من الجُمل ( الترفيعيّة ) المُنمقة , و كثير من الإسهاب في المديح ( و يا بلااااش ) …!!

المغزى من حديثي هذا , كُفّو عن الاستغلال / الاستهلاك الأرعن لكرامتكم , و لـ فنون الأدب بشتّى مجالاته .

لـ تدعوه و شأنه , لا تشوّهوه ..

و …….. يكفي ما فعلتموه بـ الحب ….

 

( نون ) العدد 244 من شهر مايو , سنة 2010

??? ?????? نُّونْ ?????? ?????? ????????? (8) ???? ????? »

قواميس عشقيّة









أيّ قدرٍ ذاك الذي جمَعنا على حينِ غفلةٍ منّا ..

تنفّسنا الحُب ,

و بصقنا بقاياهُ على حافّة ذاكرةٍ مأكولة الأطرَاف ..

نهايةُ التّاريخ الذي شهدَ ولادتي , شهدَ احتضَاري أيضاً …

كنتَ تجيدُ المراوغَة ..

كنتَ تحبّني ……

أو تحديداً , كنتَ تعيش الحُب معي ..

و بعد أن شربتني , و رويتَ عطشكَ الذكوريّ بي ..

رميتني بقليلٍ من الندم ,

و تلك اللامبالاة الـ مَا فتأت تسبرُ غورَها علي …

لم أكُن أعي خطَر المجازفَة ..

و استنزافْ كلّ تلك العوَاطف , تشبثاً بأحلامٍ مزقتهَا أنتْ ..

تلكَ الـ جمعتَها , و وضعتَها داخلَ إطار واقعكَ المزيّف ..

و علّقتها صورةً مشوهة  في ذاكرتِنا المشتركَة ..

لا أعلمُ كيف حدَثَ هذا ..؟

أن انسقتُ إليكَ دون تفكيرْ ..؟

معكَ فقط كنتُ أرى كلّ شيء , مستحيلاً يتحقّق بينَ عينيكْ ..

كنتُ أرى كلّ أحلامي شاخصةً بعد كلمتينِ تنطقها شفتيكْ ..

تقبّلني بهما و تهمسْ : يَا براءتكْ ..!

و أضحكْ ..

و لم أكُن أعلمُ حينها أنها تَعني في قاموسكَ العِشقيّ ( يا سذَاجتك ) ..

 

 

زاوية (نون) العدد 243 من شهر إبريل سنة 2010

??? ?????? نُّونْ ?????? ?????? ????????? (0) ???? ????? »

وجهٌ آخرَ لـ طيْن‏

 

 

ها أنت ذا , عُدت أدراجك ..!!!
فـ لقدميك العادة على التقدّم ( رجوعاً )
قُل لي بربّك ما الدّافع ؟
أ لأنك أمسيت نظيفاُ من كلّ عشقٍ سابق ؟
أم لأن الإحدى عشر رقماً المسجّلين في هاتفك , باتوا بقايا طيشٍ .. و ذاكرة ؟
هل لأنك افتقدت ذوقي البسيط  في ثيابك ؟ .. و نوع ( الجلّ ) الـ تستخدمه لتَصفيف شعرك ؟
افتقدت روحي الـ تشبه الظلّ ؟ الملتفة حولك ؟
شمسي التي أضحت غائبة , و ظهرت ثانية من مغربها ..
و لا يقدرُ ( مشخل ) حنينكَ  حجب وجهها اللاّمع !..
أم صورتي الوحيدة المحترق أحَد زواياها إثر إهمالك , و أعقاب سجائرك النتنة !
ظهرت من حيثُ لا تعلم الخادمة في الوقت الذي كانت تكنسُ فيه ما تبقى من فتات بسكويت تحبّه , و بعض غبار !
و لأنها أمينة ( بغباء ) وضعتها فوق الخزانة الصّغيرة المجاورة لسريرك !
و لأنك لا تريد هذا , ألحقت بها ألف لعنة في كلّ مرة ترانا فيها ( صورتي و الخادمة )
لا شيءَ يغري على الإطلاق , كي تعودَ لي .!
لم أكن يوماً مصدر إلهام لإحدى قصائدك الـ تفتقد وزنها ..
و التي في كلّ مرة تمتدح نفسك فيها , أتمتم خفية ( يلّه , يا بَخت الغرُور فيه ) و ابتسم ..
لم أكن يوماً صوتاً ملائكياً يجذبك , أو تحبّ الاستماع إليه !
و حين أغني : حبيبي بدّو الأمر ,, و الأمر بعيد
و السماء عالية ,, ما بتطالا الإيد
 يصيبك سعالٌ حاد , و تحاول التنصّل بنحنحةٍ نشازيّةٍ مرعبة ..
لم أكن يوماً متصدرة قائمة أولوياتك ..
فـ قل لي بربّك .. لمَ عُدت إذاً …؟؟
 

زاوية (نون) العدد ٢٤٢ من شهر مارس سنة ٢٠١٠

??? ?????? نُّونْ ?????? ?????? ????????? (4) ???? ????? »

عَطبْ

 

إلى الإنتظار الذي تخطّاني .. و ذهب ……
إلى محطة الأحلام ..
بعدما أيقنت أن لا قطار فيها ، و لا مقاعد ..
…..
[ع] ـلمني غيابك يا حبيبي البكاء ،
همسُك الغائب جعلني أكفرُ بالأمان ، عداك ..
صقلني طيناً آخر ، و أحالني فتات حلم معطوب  ..
نفسه التاريخ ،
حين أمسيت و في قلبي ندبة ، كانت من قبل جرح ..
…..
[د]اخلي ركام ماضٍ قريبْ ، يحثّني السقوط ..
يحلمُ بالعودة ..
ذاك هو ، بقايا فتات ، لنفسه الحُلم المعطوب ..
و لا يعلم بعد أنه لم يكن ثمة ظلّ ..
لم يكن ثمة نقطة ارتكاز ..
لا يدري أنه منفيّ .. إلى اللا شعور ..
اللا نهائية …
إلى الموت .. الأعزب …
مرعبٌ هو المنفى ، حيث العتمة ..
حيث الأعين الكفيفة ، و الآذان الصّماء ..
حيث الأقلام جافة هناك ، و الأوراق صفراء ..
حيث لا رسائل تُكتبْ ، و لا تقرأ أخرى …
هكذا أحلامنا ، تشبه قلوبنا ..
طيور .. بأجنحة مكسورة ….
…..
* آخر أحلامي … آن تقدر على قراءة ما كتبت ، كما كتبت …….

 

زاوية ( نون ) العدد ٢٤٠ من شهر فبراير سنة ٢٠١٠

??? ?????? نُّونْ ?????? ?????? ????????? (4) ???? ????? »

أكثرُ اتساعاً من السّواد

 

لنكنس النّور
المكان هنا ضيّق ,
لا يكفي .. لقبلة
الفجر يمشّط شعري ..
أتسعنا الظلمة ؟
نرحل ؟ لا ….
نهرول ..
و ننبت حين نشتبك بالسواد , ذات شهوة !!
سريعاً إلى القبو ..
نرتل الكمان ..
خلوةً , بلون عينيّ ..
و تساقطٌ بحجم المطر …
ننزح ..
نربك الصّمت بقنينة شهقات ..
و نرتّب فتنة الاشتباك ..
ليل ..
و وجناتٌ حمرُ ملتهبات !!
المكان هنا ضيّق ..
لا يسعنا ..
فالعمر قد طال بك ..
و الحب بك يكبر …
تؤبد جسدي ..
و أتصوف ..
قريبة أنا ,
جدّاً من السّماء ..
ظلّ ,
و هذيان أعقب جرياني …
ياااه , حتّى الملائكة تحبّ !!!

 

زاوية ( نون ) – مجلة فواصل ضمن العدد ٢٤٠ من شهر ١ يناير سنة ٢٠١٠

??? ?????? نُّونْ ?????? ?????? ????????? (0) ???? ????? »

ولادة نُون

 

 

 

أنا الطفلة معك ,
أستمع حديثك حكايات أطفال , و قبلتك حلوى لذيذة .
جبيني قوس قزح ..
و اسمي في فمكَ أغنية مآلٍ , و أمل .
أنا تلكَ الحكاية ,
تفاصيلها أنت , بلا علامات ترقيم .
و ما عداها , نقطة في آخر سطرٍ متيّم ..
منتميةٌ إليك .. وجعاً ..
و وجعي بكَ تنهيدة …
أنا المتوجسة خيفة , عداك
قدرتي ضعيفة جداً على نسيانك ..
أرضع إرادتي من نهد , و من نهدٍ آخر أرضعُ الأسى .
ابتلعُ مشبك مخمليّ أحمر .
يقف غصّة ملساء في ذاكرة مكركبة .
و يحيلها صفراء , يابسة ..
أنا الـ أشبهك , ضعفاً .. و خيبة
نخلق الحنين كل يوم , و نقتله موءوداً في اليوم نفسه ..
نشتعل دمعاً , على شرفة هاوية ..
أنا الـ ….. لا شيء دونك ..
كفرتُ بالانتظار ,
بأحلامٍ سرقتها الرياح , بمعيّتك .
و آمنتُ بصلب الروح فوق منصّة أحادية ..
أنا الصُدفة , المنقوعة بحبّك ..
و أنت , الـ عشت معي حكاية غريبة !
بدايتها أنت , و نهايتها أنت ( آخر ) ……….
و ما زال في روحي رمقُ شهقة …
 
 
أول نصوصي ضمن زاويتي الشهرية ( نُون ) في مجلة فواصل من العدد 239 في أول سبتمبر 2009

* بالنسبة للعنوان لم يكن لي يدٌ في اختياره , لنسياني ارفاقه ضمن النص :علك:

??? ?????? نُّونْ ?????? ?????? ????????? (12) ???? ????? »

بجانب عتبةٍ ما

1364

 

هل عليّ الانتظار !

في الليل .. في وضَح النّهار !!

في ذلك الرُكن القصيّ ..

حيثُ التقينا ..

و بكينا ..

و اختبئنَا خلف جدار ..

حيثُ اعتنقنَا حُبنا ..!

و تبادلنا الشّجار ..

هو ذاك نفس المَسار ..!

هل عليّ الانتظار ؟!!

***

ما زلتُ أرضخُ للهوى ..

حتّى أنا .. لستُ أنا ..

لستُ كما عهدتني ..

بل إن جُرحك هدّني ..

نحوَ العدَامة هزّني ..

و أزاح للموتِ السّتار ..!

***

ما زلتُ أيحثُ في الجراح ..

في الموت ..

في المنفى البعيد ..

في ذلكَ الليل المَديد ..

قُل لي بربّك من أنا !

حتّى تقومَ بالاختبار !!..

***

وجهٌ ترائى بعدما ..!!

جَنّ الصبر ..

ذاب النّوى ..

و حسبتُ أنّي قد ملكتُ الحُزن حتى الانتحار ..!

و حسبتُ أنّي قد أرى .. قبساً صغيراً من خيار !!..

هيّا إذن ..

عُد لي .. فما للموت حقّ الاختيار ..!

فغداً سأغدو في ثنايا الذكريات الماضيات ..

و أضيعُ في سرب القوافي بدموعٍ بائسات ..

و غداً ستذكر أنني ..

بكَ قد ألفتُ الإحتضار …

 

نُشرت بتاريخ اليوم في صحيفة الرّأي الكويتيّة

??? ?????? نُّونْ ?????? ?????? ????????? (0) ???? ????? »

لحنُ العُزلة

 أي حزن سوف أبدي !

أي همٍّ سوف أشكي !

أيهم ..

كان الهوى !

أيهم ..

قد انطوى !!

كلهم أحبابي غابوا ..

تركوا قلبي , و راحوا ..

و أنا الوحيدة هاهنا ..!

متعبة ..

أشكو النّوى ..

بين الأسى ..

بين الجراح !..

بين أصداء النياح …

أرتشف مرّ عذابي ..

لم أذق طعم ارتياح ..!!!

***

أحببتهم …

حدّ النخاع ..

حد الضياع ..

حد الحرائق في أعالي أنجمي ..!

تباً لهم ..

ملئ الفمِ ..!

سكنوا دمي ..

و جراحهم لم تزل تحتلّني ..!

دمعي لذكراهم غدا ..

كالرّمل ..

كالرّماد ..

كالنّار في الهشيم …!

أبكيهمُ .. أطيافهم ..

مرغمة ..

أو طائعة …

فبعدهم أليم !!…

***

رحلوا ..

اِحترفوا الغياب ..

و تركوا لي قلائدي ..!

ما بالهم ..

قتلوا هوايَ !!

فكبلوه ..

و أنكروه ..

و أسكنوني غربتي !!؟

***

عمري مضى ..

و غيابهم ..

يحتلّني ..

يغتالني …

و دموعي أدمت ناظري …

ما عدت أبدو كالبصير ..!

قسماً سأبقى ..

ها هُنا ..

في عزلتي ..

هي موطني !..

أرجو الهروب ..

أو الفرار ..

قسماً ….

فروحي في فمي ..!!!

 

 

نُشرت بتاريخ اليوم في صحيفَة الرّأي الكويتيّة

??? ?????? نُّونْ ?????? ?????? ????????? (4) ???? ????? »

لو أنّ للبردِ مكاناً غيرَ أجسادنا !!

فوق المقعد , من ذاك المتنزّه المهجور !

بملابسهِ البالية ..

ووجههِ الأصفر الشّاحبْ !

جمعَ ساقيه / بعضٌ من ذكرياتهِ ..

و ضمّها إلى صدره باحثاً عن الدّفء / شيئاً من ابتسامة !..

- سُحقاً , حتّى شفتاي ملعونة !!!

لم يسبُق أن ابتسمتُ لحدثٍ ما , ذكرى بالكاد تملُك فتات من سعادَة !!…

البرد يشتدّ ..

و عظامهُ مع الوَقت أصبحت مُحنّطة ..!

أسنانه أيقنت بأنّ جزءاً من لعنتها أصابها مع كُلّ صوتٍ تحدثُه جرّاء اصطكاكِها ببعضها ..

تحرّكت يده اليُمنى بصعوبة !..

أخرج عُلبة أعواد الثّقاب من جيب بنطالِهِ المُمزّق !

فتحها ببرودٍ شديد !…

- هذا جيّد .. جيّد جداً ….

اثنين من أعواد الثّقاب !!!؟ ..

أخرج الأسوأ حظّاً من الآخر ..

أشعله ..

وضعهُ قريباً جدّاً من كفّيه الباردة , حتّى حظيت بالدّفء القليل ثُم انطفأ …!!

عادت يده اليُمنى لعود الثّقاب الآخر ..

أغلق العُلبة ..

دسّها في جيبهِ و هو يردف :

أحتاجُك في يومٍ متجمّد آخر !!! …..

 

 

نُشر بتاريخ اليوم في جريدة الرّأي الكويتيّة

??? ?????? نُّونْ ?????? ?????? ????????? (2) ???? ????? »

الصفحة التالية »