????? ??? أغسطس, 2009

خوارق اللاشعور

" إن هذا كتاب ربما ينفع الراشدين من الناس – أولئك الذين خبروا الحياة و أصابهم من نكباتها و صدماتها ما أصابهم . أما المستجدون و المدللون و الأغرار الذين لم يمارسوا بعد مشكلة الواقع و لم يذوقوا من مرارة الحياة شيئاً فالأولى بهم أن لا يقرئوا هذا الكتاب , إنه قد يضرهم ضرراً بليغاً .

خوارق اللاشعور – علي الوردي
دار الورّاق
 
منذ أن ألقيت نظرة على العنوان اعتقدت بأن الكتاب لا يتعدى الهرطقة و الكلام بلا معنى بخصوص اللاشعور , أو الوصايا التقليدية للوصول إلى النجاح كأمثاله من الكتب الأخرى التي تحمل العنوان نفسه , إلا أن الكتاب كان عميقاً جداً في طرحه , و ناجحاً في إيصال المعنى على نطاق واسع على صعيد المجتمع .
نجح الوردي في كتابه ( خوارق اللاشعور أو أسرار الشخصية الناجحة ) بأن بحث في غموض العبقرية , النجاح و أسراره , و ما يسميه البعض بـ ( الحظ ) بنوعيه  , و أثر الخوارق اللاشعورية من منطلق نظريات علمية .
في الكتاب , أشار علي الوردي إلى أن عقل الإنسان ليس حراً تماماً , فهو مقيد بإطار فكري متغلغل في أعماق عقله الباطن ( أو اللاشعور ) , هذا الإطار مقيد بضوابط نفسيه , اجتماعيه و حضارية .
فبسبب وجود الباطن أو اللاشعور , يرى الناس نواحي مختلفة في الحقيقة الواحدة .
" إن مشكلة النزاع البشري هي مشكلة المعايير والمناظير قبل أن تكون مشكلة الحق والباطل و ما كان الناس يحسبون أنه نزاع بين حق وباطل هو بالواقع نزاع بين حق وحق آخر "
 
تطرق الوردي لقانون يطلق عليه ( قانون الجهد المعاكس ) أو قانون ( كويه ) مفاده بأنه إذا تغلغلت فكرة في عقل الإنسان الباطن فإن كل الجهود التي يبذلها الإنسان في عقله الواعي تؤدي إلى نتيجة عكسية تخالف مبتغاه .
فلو كان أحدهم مثلاً يسير على حافة جدار مرتفع , و كان يخاف السقوط بشدة , لدرجة أن خوفه رسّب فكرة السقوط في عقله الباطن , فإن كل الجهود التي يبذلها كي لا يسقط سوف تؤدي إلى سقوطه .
 
و في الكتاب بين الوردي بأن لكل إنسان قدرة على الإحساس الخارق بدرجات تتفاوت من شخص لآخر , و في بعض الحالات قد يخترق هذا الإحساس حجاب الزمان و المكان , و قد خصص الوردي فصلاً كاملاً تقريباً يتحدث بتفسير علمي عن معظم هذه الحالات الغريبة .
 
بعضٌ مما توقفت عنده كثيراً :
 
" إن من النادر أن نجد شخصاً وضع في بدء حياته خطة دقيقة للعمل فسار عليها خطوة بعد خطوة ثم نال النجاح أخيراً على أساسها , إن معظم الناس يتجهون في أول أمرهم نحو غاية ثم ينحرفون عنها أخيراً , إن واقع الحياة أقوى من أية خطة يضعها عقل محدود , فالإنسان ينجرف في كثير من الأحيان بتيار الحياة و يسير كما تمليه عليه ضرورات الساعة , فإذا نجح على سبيل الصدفة رأيته قد صعّر خده على الناس و انهال عليهم لوماً و تقريعاً حاسباً سوء حظهم من صنع أيديهم .
و الغريب أن الحظ لا يؤمن به إلا الفاشلون , فهم يحاولون أن يجدوا تعليلاً و تفسيراً لفشلهم و لا يحبون أن ينسبوا قسطاً من فشلهم إلى ضعف صدر منهم فيلجئون اضطراراً إلى عقيدة الحظ ينسجون منها علة ما هم عليه من فشل أو شقاء " .
 
" يقول البروفسور ( لندس ) , أستاذ الاجتماع في كلية واشنطن , عن الضمير ما يلي :
إن الإنسان يستطيع أن يخلق نوعاً من الضمير حتى في الكلب . فإذا علم الكلب أن يقوم بعمل ما حسب طريقة معينة , فهو سوف يتعلم بواسطة التوبيخ و العقاب أن القيام بعمل مخالف خطأ , و سوف ينتهي به الأمر إلى أن يخر على ركبتيه و يضع ذيله بين ساقيه , أو يطرح على الأرض في تضرع و اعتذار , حين يجد نفسه قد خالف تعاليم سيده .
إن هذا النوع من الضمير لا يختلف عن ضمير الإنسان , رغم أن الإنسان يستطيع لما له من ذاكرة واسعة و قدرة على التجاوب العاطفي و الشعور الاجتماعي و قابلية للإيحاء و التفكير , أن ينمي في نفسه ضميراً أقوى من ضمير الكلب …
و ما نسميه عادة بوخز الضمير ما هو إلا شعور بالندم يحس به صاحبه حين يدرك ما فعل من خيانة بأحد الأشخاص أو الجماعات , و ما سوف يرجع ذلك الشخص أو تلك الجماعة إليه من لوم " .
 
أسلوب الوردي متين و سهل ممتع , يراودك شعور و أنت تقرأ له بأنه يتحدث إليك , يطرح أفكاره بكل عفوية و بساطة , بأبعاد عميقة و مؤثرة .
 لقد كان أفضل كتابٍ اقرأه هذا العام  , و أحسب أنه كان خير صديق في وقتٍ كنت في أمسّ الحاجة إلى المدعو – صديق -  : )
 
May 1st – 2009

??? ?????? نُّونْ ?????? ?????? ????????? (6) ???? ????? »

هل كان حُباً يا تُرى ..؟

 

أنا لستُ عاتبةً عليك

لكن على الزمن الرديّ

أنا لستُ غاضبةً عليك

غضبي على قلبٍ نديّ

أنا لستُ نادمةً على شيءٍ مضى

ندمي على ما قد يجيء

خوفي إذا سأل القصيد

خوفي إذا هاج التّذكر في حشى القلبِ العميد

خوفي إذا ما أجفلت

خيل اشتياقي من جديد

كم كُنت أرجوك الملاذ

بعتمة المَطر العنيف

كم أرهقت خيل القصيد ترحّلاً

لك في القفار .. النار .. و القفر المخيف

كم بادكارك بان لي رغمي

بأني لستُ إلا كائن الضلع الضّعيف

يا أنت يا بعض اتزاني

في مسارات التجلّد

و البكاء السّر

و البوح الشفيف

فاق اصطباري

حد ما يمليه إحساس التكتّم و التّخفي و الرّجاء

و مللتُ من دمعٍ تعوّد أن يزور مع المساء

و سئمتُ من طيفٍ يزاور

سائلاً قلبي البقاء

و كرهتُ أني جئتُ من جنس النّساء ..!

وجعي على وجع النساء

أنا لستُ غاضبةً عليك

يا كُل أسباب الهناءة و الشّقاء

غضبي على هذا الذي

يشتاق لو يلقاك يدفن وجهه

و لديك يجهشُ بالبكاء

أنا لستُ نادمةً على شيء مضى

يا أنت .. يا خير ابتلاء

لكنما …..

أولست أنت من استراح بباقةِ القلب الرحيم ..؟

أولست من لرحيله

باتت هويّته غريب ..؟

أوليس حرفك أنت أغنيةً ؟

يرددها الصّباح كأنها تعويذة

و يعيدها عند المغيب ..؟

عتبي عليك إذن

إذا هذا الزمان أبى

و إن رضيَ الزمان

غضبي عليك

إذا استحال القلب ناراً و أمان

ندمي على كل الذي سيكُون

أو يا أنت كان *

 

* روضة الحاج

أبي أنساك / عبدالعزيز المنصور

النهاية  :’)

??? ?????? نُّونْ ?????? ?????? ????????? (0) ???? ????? »