????? ??? أكتوبر, 2009

آلهة تفشل دائماً

 

 

التعريف بالكاتب : هو ادوارد سعيد , أمريكي – فلسطيني الأصل .

من أبرز مفكري جيله , مثقفاً واسع الإطلاع , يهتم كثيراً بالأدب , الفلسفة , الموسيقى و السياسة .

 

قبل أن أبدأ في قراءة الكتاب , أفضل أن أتطرق لفاصلة ما تخصّ عنوان الكتاب ( آلهة تفشل دائماً ) فالكاتب استخدم هذه اللفظة للتعبير عن معتقد سياسي ايدولوجي يصل يالمرء حد تقديسه كالإله و الانصياع له كالمعبود .

( و لأني لا أريد المراوغة أو السماح لنفسي باستعمال الكثير من التعابير الغامضة منذ البدء أقول : أنا ضد مبدأ التحول إلى معبود سياسي من أي نوع كان , و ضد الإيمان بمثل هذا الإله , و أعتبر الحالتين كلتيهما سلوكاً لا يليق بالمثقف . لكن هذا لا يعني أن على المثقف البقاء على الشاطئ يستكشف بحذر درجة حرارة المياه من حين لآخر و يظل معظم الوقت بعيداً عن البلل . و يؤكد كل ما كتبته في هذه المحاضرات على أهمية الارتباط العاطفي و المجازفة و التكشف و الالتزام بالمبادئ , و القابلية للانجراح لدى مناقشة قضايا الحياة و الناس و التورط فيها , بالنسبة للمثقف ) .

 

في هذا الكتاب استعرض صور المثقف , محتوياً صفاته و دلائله الاستنتاجية , و ما يخلفه من أفعال على أرض الواقع .

( ثمة خطر من أن صورة المثقف يمكن أن تختفي في كتلة كبيرة من التفاصيل , و أن المثقف يمكن أن يصبح مجرد حرفي آخر أو صورة في وضع آخر ) .

( إن إحدى مهام المثقف هي السعي لكسر التصنيفات المقولبة، والمختزلة التي تحدّ من التفكير والتواصل الإنساني كثيراً ) .

في ظل سيطرة التكنولوجيا , صار الفرد لوحده عالماً مستقلاً , و صار يستقبل ما يحتاجه و ما لا يحتاجه منها .

تثير بدورها – التكنولوجيا – جدلاً منطقياً بين الطبقات و المجتمعات , و تسيطر بشكل أو بآخر على عملية الترابط بين فكرة و فكرة , حتى أصبح كل فرد يشبه الآخر بعد أن باتت الأفكار تتبدل بشكل أوسع و أسرع , و الفترة الزمنية – التاريخية – لم تعد تعيق و تحرر منها التاريخ الحديث .

 

( إن كل مثقف يكون مجال اختصاصه تبيان آراء و أفكار و أيديولوجيات محددة , و تمثيلها , يطمح منطقياً إلى انجاحها عملياً في مجتمع ما . فالمثقف الذي يزعم أنه يكتب لنفسه فحسب , أو في سبيل المعرفة الصرفة , أو العلوم النظرية , غير جدير بأن يصدق , و يجب أن لا يصدق . و كما قال مرة أحد عظماء كتاب القرن العشرين – جان جينيه – إنك تدخل السياسة لحظة نشرك مقالاً في مجتمع ما , و بالتالي إذا أردت أن تبتعد عن السياسة تماماً فلا تكتب مقالات و لا تجهر بقول ) .

ثمة ثقافات محايدة , لن تغزوها وسخ النقود , لن تدجن , و لن تتبنى من قبل جهة أخرى .

و ما هذا إلا لكون المثقف فاعلاُ و ليس منفعلاً .

( في الوقت الحاضر , أو التشديد على التأثير البغيض بوجه خاص للتحول , و التخلي عن المعتقد , و كيف يخلق تباهي صاحب الشأن علناً بالموافقة و بالردة اللاحقة نوعاً من عشق الذات و حب الظهور لدى المثقف الذي يفقد الصلة بالناس المفترض بأنه يخدمهم , و بالعمليات المفترض بأنه ينفعها . و سبق لي أن قلت بضع مرات في هذه المحاضرات أن المثقف مثالياً ,  يمثل التحرر و التنور , على ألا يكونا أبداً كفكرتين تجريديتين أو كإلهين جامدي القلب و متباعدين ينتظران من يخدمهما . فتمثيلات المثقف – أي ما يمثله من آراء و كيف يصورها لجمهوره – مرتبطة دائماً بتجرية مستديمة في المجتمع و يجب أن تظل جزءً عضوياً منها , و هي تجربة المعوزين و المحرومين و اللا مسموعين و اللا ممثلين و العاجزين . فهؤلاء حقيقيون و مستديمون , و لا يقدرون على تحمل البقاء و هم يمجدون ثم يجمدون كمعتقدات أساسية , أو بيانات دينية , أو مناهج احترافية ) .

 

أشار في كتابه بجرأة عن المثقف الحر , و المثقف المستعبد – أو المقيد – , فالأول غير منتمي لأية مؤسسة تستخدمه لغسل العقول , أما الثاني فمصيره الفشل – غالباً – لفشل مؤسسته الدافعة .

و ( نظراً لأن معظم الثقافات ليست سوى صناديق صغيرة كتيمة , كلها متجانسة , و كلها أما جيدة أو شريرة , و لكن إذا كانت عينيك على راعيك فلن تستطيع أن تفكر كمثقف )

 

بعضٌ مما توقفت عنده كثيراً :

( ثمة فرضية شعبية لكنها خاطئة بالكامل هي أن المنفي مجتث و منعزل و منفصل تماماً عن موطنه الأصلي على نحو ميؤوس منه , لو أن الفصل جراحي تام لكان ذلك صحيحاً , لأنك عندئذ على الأقل تستطيع أن تحصل على عزاء معرفة أن ما تركته وراءك بمعنى ما لا يمكن التفكير به و لا يمكن شفاؤه أبداً . أما الواقع بالنسبة لمعظم المنفيين فهو أن الصعوبة لا تكمن ببساطة في الإجبار على العيش بعيداً عن الوطن . بل الأصح و أن أفترض عالم اليوم هو العيش مع أشياء كثيرة تذكرك بأنك منفي , و أن وطنك في الواقع ليس بعيداً جداً , و أن حركة الحياة اليومية العادية المعاصرة تبقيك على اتصال دلئم مع المكان القديم , لكنه اتصال معذب لأنه يقرب أشياء لا سبيل إلى تحقيقها . لذلك يعيش المنفي في حالة وسط , ليس وحيداً تماماً مع البيئة الجديدة و لا هو متحرر بالكامل من القديمة , محاصر بنصف ارتباط و نصف انفصال , ملتاع بالحنين إلة الوطن و الشوق إلى الأحبة من جهة , مقلد بارع أو منبوذ غامض من جهة أخرى . و إذ تغدو براعة القدرة على البقاء مطلباً أساسياً يبرز خطر التعود على حياة الراحة و الأمان الأمر الذي يشكل تهديداً يجب الاحتراس منه باستمرار ) .

( ينطوي مطلب تصليب المرء نفسه ضد الشفقة الذاتية على حاجة تقنية لمواجهة أي تراخٍ للتوتر الفكري باليقظة القصوى , و إزالة أي شيء بدأ يشكل قشرة حول العمل ( أو الكتابة ) أو الانجراف معه دون فعالية , فذلك الشيء الذي يمكن أن يكون قد خدم في مرحلة مبركة مثل نميمة في خلق جو دافئ يشجع النمو , لكنه الآن هو من الماضي , راكد و بالٍ , و في النهاية ليس مسموحاً للكاتب أن يعيش في كتابته ) .

( توجد ثقة واقعية بالحصول على جمهور كمثقف عربي إذا أيدت بشغف , و حتى بعبودية سياسة الولايات المتحدة , فتهاجم منتقديها , و إذا صادف أن كانوا عرباً تخترع دليلاً يظهر نذالتهم , أما إذا كانوا أمريكيين فتركب قصصاً و أوضاعاً تثبت ازدواجيتهم , تلفق حكايات في ما يتعلق بالعرب و المسلمين تمتلك تأثيراً يشوه سمعة تقاليدهم , و يطمس تاريخهم , و يبرز مواطن ضعفهم , التي طبعاً ثمة كثير منها و فوق كل شيء تهاجم الأعداء المصدق عليهم رسمياً . صدام حسين , حزب البعث , القومية العربية , الحركة الفلسطينية , و وجهات النظر العربية حول إسرائيل . و طبعاً كل هذه تكسبك الأوسمة المتوقعة , تميز بأنك شجاع , صريح , عاطفي , الخ … , و الرب الجديد طبعاً هو الغرب . العرب تقول يجب أن يجربوا أن يكونوا مثل الغرب , و عليهم اعتبار الغرب مصدراً مرجعياً و نقطة إسناد . لقد ذهب تاريخ ما فعله الغرب عملياً . ذهبت نتائج حرب الخليج المدمرة , و نحن العرب و المسلمين مرضى , نحن من تسببنا بمشكلاتنا , و بلوانا ذاتية بالكامل ) .

 

ختاماً , ما دونته في آخر صفحة من الكتاب هو أن :

  •  الكتاب مليء بالمصطلحات الفلسفية التي تحول دون فهم المحتوى , إن لم يكن هناك إطلاع مسبق على مثل هذه المصطلحات .
  •   و لأنني أبحث عن الكمال , فأرى بأن هناك سوء في استخدام علامات الترقيم من قبل دار النشر .

 

* أنهيته في 12 من July في الساعة الثامنة و النصف مساء , عالياً , فوق غيمة ما : )

??? ?????? نُّونْ ?????? ?????? ????????? (0) ???? ????? »

,

http://www.naseemalrooh.net/media/p.php3?id=658 

خلفَ كُل بابٍ موصَد , تُولدُ الحكَايَا ….

و يُولدُ أبطالها …

??? ?????? نُّونْ ?????? ?????? ????????? (2) ???? ????? »

تلوموني ..!

*

 

كعادة أي يومٍ دراسيٍّ أول , يحمل ما يحمل من الكآبة و الخمول و كثير من ( الطفش )

في السيارة و بينما كنت أتجه مكرهة لمقر المكان الـ أدرس فيه , كنت أقلب الآيبود و أنتقل من أغنية لأخرى , حتى أنني لا أملك مزاجاً يحتّم عليّ اختيار ما أريد الإستماع إليه ..!

المهم أن تكون الأغنية حزينة , و الأهم أن تكون لماجدة أو كاظم .

كنت أرى العديد من الوجوه , سائقين , ركّاب , عمّال بائسين ممسكين بأثاثٍ فاخر , أو حافلة تحمل مجموعة ممرضات شرق آسيويات .

كانوا جميعاً متجهّمين , جميع من رأيت بلا استثناء ..!

و كنتُ أنا متجهّمة مثلهم , لم أكن أفضل حالٍ منهم ..

كاظم يغني …. و ( أذلني الحب , أخرسني , و أعماني ) تتسلل بخفّة نحو قلبي لتقرصه خفية , و من حيث لا أحتسب ..!

حتى شخص بصري بطفلة الخامسة , نصفها الأعلى خارج النافذة .

كانت تلوّح لهذا , و تغيض ذاك , و تقوم بعمل حركاتٍ مضحكة بوجهها الصغير لآخر ..!

كانت هي الوحيدة التي أتخيّل بأن مكانها يحمل ألواناً , مكانها الوحيد و سيارتهم الصغيرة تلك ذات اللون القاتم هي الوحيدة من بين جميع السيارات من تحمل الحياة .

نظرت إليّ و ابتسمَت , و ابتسمت بدوري لها , كنتُ أرقبها حتى ودعّتها بعيني عند مفترق الطريق و قلبي يدعو لها أن يحفظها المولى .

بحركة لا إرادية , أخذت الآيبود و أدرتُ مفتاح التشغيل على أغنية ( السالفة و ما فيها – ليلى اسكندر ) و ابتسمت !

أيقنتُ أكثر من يقيني السابق أن لا حياة من دونهم .

بل مؤمنة تماماً بأن كلّ هذا العالم , كلّ هذه الدنيا بكاملها لا تكون شيئاً إن لم يكن بها طفلٌ صغيرٌ واحد .

يااااه كم أحبّهم (l) !

 

*  و يااااااااه كم أحبّ صغيري هذا , أحبه و جداً , الأمر الذي دعاني لأن أستدعيهِ في منامي حتّى (ll) !

??? ?????? نُّونْ ?????? ?????? ????????? (6) ???? ????? »

أبطال الحُب ,, و جُبناؤه

 

- مدخل -

 

يقول الدكتور حسين علي محمد :

هأنذا مُلقى في القاع

أمدّ يديّ إليها

لكن حبيبة قلبي

تهربُ من وجهي

من نظرة عينيّ الخائفتينْ …

 

من هذا المُنطلق , و بمناسبة الحديث عن الحب , سأحدثكم عن نقاشي الساخن مع أحد الأصدقاء قبل عدة أيام عن الحُب و الغرض منه .

و مع أنها كانت وجهة نظرٍ خاصةٍ به إلا أنها لم تعجبني بتاتاً و أراها مقززة تصيبني بالغثيان , تحملُ كمّاً هائلاً من الأنانية و حبّ الذّات , بالإضافة إلى أنها عذرٌ رخيص لتقبّل الجُبن !!

على كل حال .. دعوني أنقلها لكم بأمانه …

بينما كنت أحدّثه عن إحدى صديقاتي و عن عشيقها الذي بكل شجاعة تامة حدّث أمه عنها , و مع أن والدته تعتبر من النساء الملتزمات ( المطوّعات ) إلا أنها و بكل نقاء قلب تقبلت ما يريد و سألته ما تحتاج معرفته عنها و أوكلت البقية للظروف .

كنت أحدّثه عن ندرة شجاعة هذا الشاب هنا في المجتمع السعودي .

كان يثق ثقة تامة بأن والدته ترفض مثل هذه الأمور و تراها ذنباً كبيراً , و أعتقد بأنها كانت قد اختارت له عروساً مسبقاً بذوقها هيَ , احتراماً لمعنى ( الزواج التقليدي ) !

إلا أنه و بثقة منه حدّثها عن مايريد بكل صراحة تامة .

ما فاجئني حقاً هو رد الصديق على تعليقي البسيط هذا , و قال بأنه لا يفكر قطعاً بالزواج من فتاة تربطه بها علاقة سابقة حتى و إن كانت ( بريئة ) ..!

و حين سألته عن المانع وراء قناعته هذه أجاب كما أجاب غيره و تعلل بأن لديه ظروفاً خاصة تمنعه عن هذا .

أنا بطبيعتي متفائلة و إيجابية , و مؤمنة يقيناً بأن لكل ظرفٍ سيء يحمل بين تفاصيله مشكلة ما لابد من وجود حلولٍ لها  .

أنا لا أتحدث عن ذاك الحُب الـ يبدأ بطهر و يحاولان طرفَيه جاهدين تكريمه بارتباط يليق به فعاندته الظروف !!

أنا أتحدّث عن من يبيّت النيّة بعدم الاقتران و مع هذا يحب …!!

فإن كان في اعتقادك بأن هناك نهايات غير الاقتران فما الفائدة منه حينها ؟ إلا إذا استخدم الحُب للوصول لمآرب أخرى !

و إن كنتَ ترى بأن لا استمرار لهذه الزيجة من وجهة نظر دينية كانت أو فكرية – نتاج تشويه مسبق خلفتها العادات – فتنحى جانباً و اترك الحُب لمن يستحقّ .

الغريب هو أنني حين قلت له ما قلت أعلاه أجاب بأن لا أمانع أن يملك في حياته بعضاً من ذكرياتٍ سعيدة تربطه بمن أحبّ بغض النظر عن فكرة الاقتران هذه – هذا إذا كانت علاقته تُصنّف ضمن إطار الحب – و أحسبُه يقول عنها ( سحقاً لقلبها , لا تهمّني) .

 حديثي هذا ليس عنه لوحده , بل عن الكثيرينَ أمثاله الذين جعلوا من الحُب وسيلة أخرى للترفيه , أو لتحدّي المُجتمع ( سرّاً ) و لفترة قصيرة !

و أصدقكم القول , نحن من دنّسنا الحُب باعتقاداتنا الوهميّة الـ نراها صحيحة في حين أنها ليست كذلك !

الحُب شيء كبير جداً لا يحمله إلا الأطفال و أصحاب القلوب البيضاء الشُجاعة.

………………

أعينُكم في عينيّ المُتعبتَين الآملتَينْ تقولان كلاماً

يُشعرني بالحُبّ و بالصّدقْ

و ها أنتم تبتَعدونَ و أيقى وحديْ

في ليل الثّلجْ , أجالسُ غربة نفسيْ

و أقاسي عبَثَ الزّمن و صمتَ الغربة و الأحزانْ *

 

* للشاعر نفسه

??? ?????? نُّونْ ?????? ?????? ????????? (6) ???? ????? »