وجهٌ آخرَ لـ طيْن‏

 

 

ها أنت ذا , عُدت أدراجك ..!!!
فـ لقدميك العادة على التقدّم ( رجوعاً )
قُل لي بربّك ما الدّافع ؟
أ لأنك أمسيت نظيفاُ من كلّ عشقٍ سابق ؟
أم لأن الإحدى عشر رقماً المسجّلين في هاتفك , باتوا بقايا طيشٍ .. و ذاكرة ؟
هل لأنك افتقدت ذوقي البسيط  في ثيابك ؟ .. و نوع ( الجلّ ) الـ تستخدمه لتَصفيف شعرك ؟
افتقدت روحي الـ تشبه الظلّ ؟ الملتفة حولك ؟
شمسي التي أضحت غائبة , و ظهرت ثانية من مغربها ..
و لا يقدرُ ( مشخل ) حنينكَ  حجب وجهها اللاّمع !..
أم صورتي الوحيدة المحترق أحَد زواياها إثر إهمالك , و أعقاب سجائرك النتنة !
ظهرت من حيثُ لا تعلم الخادمة في الوقت الذي كانت تكنسُ فيه ما تبقى من فتات بسكويت تحبّه , و بعض غبار !
و لأنها أمينة ( بغباء ) وضعتها فوق الخزانة الصّغيرة المجاورة لسريرك !
و لأنك لا تريد هذا , ألحقت بها ألف لعنة في كلّ مرة ترانا فيها ( صورتي و الخادمة )
لا شيءَ يغري على الإطلاق , كي تعودَ لي .!
لم أكن يوماً مصدر إلهام لإحدى قصائدك الـ تفتقد وزنها ..
و التي في كلّ مرة تمتدح نفسك فيها , أتمتم خفية ( يلّه , يا بَخت الغرُور فيه ) و ابتسم ..
لم أكن يوماً صوتاً ملائكياً يجذبك , أو تحبّ الاستماع إليه !
و حين أغني : حبيبي بدّو الأمر ,, و الأمر بعيد
و السماء عالية ,, ما بتطالا الإيد
 يصيبك سعالٌ حاد , و تحاول التنصّل بنحنحةٍ نشازيّةٍ مرعبة ..
لم أكن يوماً متصدرة قائمة أولوياتك ..
فـ قل لي بربّك .. لمَ عُدت إذاً …؟؟
 

زاوية (نون) العدد ٢٤٢ من شهر مارس سنة ٢٠١٠

كتب بواسطة نُّونْ الرابط الثابت التعليقات (4) اكتب تعليق »

عَطبْ

 

إلى الإنتظار الذي تخطّاني .. و ذهب ……
إلى محطة الأحلام ..
بعدما أيقنت أن لا قطار فيها ، و لا مقاعد ..
…..
[ع] ـلمني غيابك يا حبيبي البكاء ،
همسُك الغائب جعلني أكفرُ بالأمان ، عداك ..
صقلني طيناً آخر ، و أحالني فتات حلم معطوب  ..
نفسه التاريخ ،
حين أمسيت و في قلبي ندبة ، كانت من قبل جرح ..
…..
[د]اخلي ركام ماضٍ قريبْ ، يحثّني السقوط ..
يحلمُ بالعودة ..
ذاك هو ، بقايا فتات ، لنفسه الحُلم المعطوب ..
و لا يعلم بعد أنه لم يكن ثمة ظلّ ..
لم يكن ثمة نقطة ارتكاز ..
لا يدري أنه منفيّ .. إلى اللا شعور ..
اللا نهائية …
إلى الموت .. الأعزب …
مرعبٌ هو المنفى ، حيث العتمة ..
حيث الأعين الكفيفة ، و الآذان الصّماء ..
حيث الأقلام جافة هناك ، و الأوراق صفراء ..
حيث لا رسائل تُكتبْ ، و لا تقرأ أخرى …
هكذا أحلامنا ، تشبه قلوبنا ..
طيور .. بأجنحة مكسورة ….
…..
* آخر أحلامي … آن تقدر على قراءة ما كتبت ، كما كتبت …….

 

زاوية ( نون ) العدد ٢٤٠ من شهر فبراير سنة ٢٠١٠

كتب بواسطة نُّونْ الرابط الثابت التعليقات (4) اكتب تعليق »

تـاريخ القراءة

( القراءة تعني الاقتراب من شيء في اللحظة التي هو فيها على وشك أن يخلق )
ثمة شيء غريب يربطني بالكتب , كشرب الماء المالح , كلما أكثرت شربه ازددت عطشاً , حتى إنني في وقتٍ ما حين توقفت عن القراءة لظروفٍ خاصة , صادفني أن أحسست بصداعٍ مزعج , لم أتخلص منه إلا بعدما عاودت القراءة من جديد :@@:
 
الكتاب هذه المرة هو كتاب يتحدث عن حكاية الحب العظيم بين الإنسان و الكتب .
( تاريخ القراءة ) للكاتب الأرجنتيني ( آلبرتو مانغويل )
 
يقول آلبرتو ( إن الانغماس في القراءة هو فعل مميز للقارئ و ناف للمراقب , و ذلك ناجم عن أن منظر الفرد المنعزل في مقعد بركن قصي , الذاهل عن تذكر الكون و فوضاه يوحي بحصانة و اعتكاف لا يكمن اختراقه , حصانة تنطلق من عين القارئ بأنانية و تسمح له بممارسة أكثر الأفعال سرية , كانت عبارة أمي ( اخرج للهواء انطلق و عش ) تلاحقني بها كلما رأتني منعزلاً أقرأ , كما لو أن نشاطي الصامت يعتارض مع مفهومها لما يعنيه كون المرء حياً , و إن الخوف الشائع مما يمكن أن يرتكبه القارئ ضمن صفحات الكتاب يماثل الخوف الأزلي الذي يحمله الرجال عما ترتكبه النساء في المواقع السرية بأجسادهن , و يماثل ما يمكن أن يرتكبه السحرة و الكيميائيون وراء الأبواب الموصدة ؟
الانغماس في القراءة فعل يوحي بخطورة القارئ لذا يتهم القراء بالبعد عن الواقع و التحصن في برج عاجي وفقاً لسانت بويف , و لقد وصم فيرجيل العاج بأنه المادة التي سبكت منها بوابات الأحلام الزائفة , أي أن القارئ معزول في أحلام زائفة بعيداً عن الأرض و واقعها الجارح . )
 
كتاب ( تاريخ القراءة ) أحد الكتب الرائعة التي لم يخذلني محتواه , و أغبط نفسي على ذلك .
عنوانه مميز , و فصوله ذكية مغرية , و هذا نتاج ما قام به الكاتب من اقتفاء آثار النصوص المكتوبة و المقروءة و المطبوعة و تتبعها عبر مختلف العصور التاريخية , و التي استغرق فيها و كتابة الكتاب سبع سنوات , و صدقوني لم تكن تلك العجاف .
عمد على مزج الخاص بالعام في كتابه , و الشخصي بالكوني , ليكون النتاج قراءة في تاريخ الإنسان و ليس في تاريخ القراءة فقط .
( إن العلاقة بين الكاتب و القارئ التي بدأت في بلاد ما بين النهرين محفوف بالأسرار ستبقى قائمة أبد الدهر , إنها علاقة مثمرة و لكن منطوية على مفارقة زمنية بين خالق بدئي يهب الحياة في لحظة الموت , و بين الخالق بعد مماته , أو بالأحرى بين أجيال من الخالقين بعد مماتهم الذين يمكنون ما جرى خلقه من التكلم , و الذين لولاهم لأصبح كل شيء مكتوب ميتاً . القراءة إذا هي تبجيل الكتاب )
و الكتاب إذاً يعيد إشعال رغبة الحياة فينا , إذا ما اعتراها الفتور أو جافاك من حولك من البشر و أعرضوا عنك . .يمنحنا فرصة التجديد و الإطلاع على كل ما حولنا و ما سبقنا من تجارب أولئك الذين تركوا لنا ما يستحق تدوينه في بطون الكتب , و به نخرج من رتابة توحدنا و محدودية خبراتنا في الحياة .
 
أكثر ما كان يغريني فيه هو تلك الاقتباسات و الخطب لمختلف العلماء و المشاهير المولعون بالقراءة .
و إليكم بعضاً منها :
* ( كتب كافكا إلى صديقه أوسكار بولاك " على المرء ألا يقرأ إلا تلك الكتب التي تعضه و تخزه , إذا كان الكتاب الذي نقرأه لا يوقظنا بخبطة على جمجمتنا فلماذا نقرأ الكتاب إذاً ؟ كي يجعلنا سعداء كما كتبت ؟ يا إلهي , كنا سنصبح سعداء حتى لو لم تكن عندنا كتب , و الكتب التي تجعلنا سعداء يمكن عند الحاجة أن نكتبها , إننا نحتاج إلى الكتب التي تنزل علينا كالبلية التي تؤلمنا , كموت من نحبه أكثر مما نحب أنفسنا , التي تجعلنا نشعر و كأننا قد طردنا إلى الغابات بعيداً عن الناس , مثل الانتحار , على الكتاب أن يكون كالفأس التي تهشم البحر المتجمد في داخلنا , هذا ما أظنه " )
* ( تذمرت الروائية هاريت مارتينو في كتابها مذكرات السيرة الذاتية قائلة " عندما كنت صغيرة لم يكن إقبال الفتاة على الدراسة يعتبر من الأمور الحميدة , بل كان ينتظر منها الجلوس في الصالون و في يدها عمل يدوي , أو الاستماع إلى من يقرأ عليها و الاستعداد لاستقبال الضيوف من النساء , و بمجرد وصول النساء كان الحديث يبدأ عن الكتاب الذي ترك جانباً إكراماً للضيفات كي لا تقوم إحدى الضيفات خلال زيارتها القادمة لعائلة أخرى بالحديث عن قلة الذوق لدى العائلة التي كانت قد زارتها قبلئذ " )
* ( " كنت أبحث عن السعادة في كل مكان " هكذا اعترف توما الكمبيسي " إلا أنني لم أعثر على هذه السعادة إلا في زاوية و في يدي كتيب " )
* ( لا يمكن إقامة علاقة روحية بين الكتاب و القارئ كالعلاقة الموجودة بين الأمور الأخرى و أصحابها , عدة أثاث , ملابس – جميعها لها وظيفة رمزية . أما الكتب فتحمّل قراءها أموراً ذات محتويات رمزية أكثر تعقيداً مما تفعله مادة استهلاكية عادية . إن مجرد امتلاك الكتب يدلل على مكانة اجتماعية معينة و ثراء عقلي )
* ( كان ريلكه يقرأ سلسلة النسب الطويلة للكتب , لأن الكتب التي نقرأها هي دوماً الكتب التي قرأها آخرون , لا أقصد هنا اللذة المباشرة المتمثلة في الكتاب الذي أمسك به و كان في يوم ما ملكاً لغيري من الناس , و المستحضر إلى الذهن مثل شبح عبر همسات بعض الكلمات المكتوبة على حافة الكتاب أو توقيع على الصفحة الغفل أو ورقة شجرة جافة كمؤشر إلى موضع القراءة , أو بقعة من النبيذ الأحمر لها دلالاتها , كلا إن ما أقصده هو أن كل كتاب يتولد من تتابع كتب أخرى ربما لم نر أغلفتها و لا نعر مؤلفيها أبداً )
* ( نحن نعرف أننا نقرأ حتى عندما نتخلى عن عدم تصديقنا , و عندما نفتقد القربى من النص , نحن نعرف لماذا نقرأ حتى عندما لا نعرف كيف نقرأ;  في الوقت نفسه نحتفظ في عقولنا بالعالم الظاهري للنص و نتمسك بفعل القراءة . نحن نقرأ كالكشافة الذين يقتفون الخطى ناسين كل ما حولهم من أشياء , نقرأ شاردي الذهن متجاوزين بعض الصفحات . نقرأ باحتقار , بإعجاب , بملل , بانزعاج , بحماسة , بحسد و شوق . في بعض الأحيان تعترينا فرحة غامرة مفاجئة دون أن نستطيع القول ما هو السبب ! )
 
ختاماً , ما دونته في آخر صفحة من الكتاب هو أن :
  • قراءته ممتعة , ممتنعة , لا يبعث الملل على الرغم من كثرة المعلومات و الاقتباسات و الملاحظات الـ أتحفنا بها .
  • الترجمة سهلة , رائعة .
  • هو حكاية حب كبير , هو جدير بالقراءة .
  •  

 
أنهيته في الساعة الخامسة و النصف من مساء يوم السبت 31 أكتوبر 2009

كتب بواسطة نُّونْ الرابط الثابت التعليقات (2) اكتب تعليق »

أكثرُ اتساعاً من السّواد

 

لنكنس النّور
المكان هنا ضيّق ,
لا يكفي .. لقبلة
الفجر يمشّط شعري ..
أتسعنا الظلمة ؟
نرحل ؟ لا ….
نهرول ..
و ننبت حين نشتبك بالسواد , ذات شهوة !!
سريعاً إلى القبو ..
نرتل الكمان ..
خلوةً , بلون عينيّ ..
و تساقطٌ بحجم المطر …
ننزح ..
نربك الصّمت بقنينة شهقات ..
و نرتّب فتنة الاشتباك ..
ليل ..
و وجناتٌ حمرُ ملتهبات !!
المكان هنا ضيّق ..
لا يسعنا ..
فالعمر قد طال بك ..
و الحب بك يكبر …
تؤبد جسدي ..
و أتصوف ..
قريبة أنا ,
جدّاً من السّماء ..
ظلّ ,
و هذيان أعقب جرياني …
ياااه , حتّى الملائكة تحبّ !!!

 

زاوية ( نون ) – مجلة فواصل ضمن العدد ٢٤٠ من شهر ١ يناير سنة ٢٠١٠

كتب بواسطة نُّونْ الرابط الثابت التعليقات (0) اكتب تعليق »

ولادة نُون

 

 

 

أنا الطفلة معك ,
أستمع حديثك حكايات أطفال , و قبلتك حلوى لذيذة .
جبيني قوس قزح ..
و اسمي في فمكَ أغنية مآلٍ , و أمل .
أنا تلكَ الحكاية ,
تفاصيلها أنت , بلا علامات ترقيم .
و ما عداها , نقطة في آخر سطرٍ متيّم ..
منتميةٌ إليك .. وجعاً ..
و وجعي بكَ تنهيدة …
أنا المتوجسة خيفة , عداك
قدرتي ضعيفة جداً على نسيانك ..
أرضع إرادتي من نهد , و من نهدٍ آخر أرضعُ الأسى .
ابتلعُ مشبك مخمليّ أحمر .
يقف غصّة ملساء في ذاكرة مكركبة .
و يحيلها صفراء , يابسة ..
أنا الـ أشبهك , ضعفاً .. و خيبة
نخلق الحنين كل يوم , و نقتله موءوداً في اليوم نفسه ..
نشتعل دمعاً , على شرفة هاوية ..
أنا الـ ….. لا شيء دونك ..
كفرتُ بالانتظار ,
بأحلامٍ سرقتها الرياح , بمعيّتك .
و آمنتُ بصلب الروح فوق منصّة أحادية ..
أنا الصُدفة , المنقوعة بحبّك ..
و أنت , الـ عشت معي حكاية غريبة !
بدايتها أنت , و نهايتها أنت ( آخر ) ……….
و ما زال في روحي رمقُ شهقة …
 
 
أول نصوصي ضمن زاويتي الشهرية ( نُون ) في مجلة فواصل من العدد 239 في أول سبتمبر 2009

* بالنسبة للعنوان لم يكن لي يدٌ في اختياره , لنسياني ارفاقه ضمن النص :علك:

كتب بواسطة نُّونْ الرابط الثابت التعليقات (12) اكتب تعليق »

كـ مساء العيد , أو أجمل

 

 

عيدي بقالبٍ آخر , و شكلٍ آخر ..

بتفاصيل و فرحة أخرى ..

بذكرياتٍ قديمة , و جديدة أخرى …

كُلّ شيء يختلف عن العادة , و كان هذا الإختلاف يحملُ مذاقه اللذيذ بين شرايين هذا اليوم

لن ننساه , سنُخلد ذكراه ………..

كُل يوم و أنتم سعداء

 

* ( بنات عمو ) أحبكنْ (l)

كتب بواسطة نُّونْ الرابط الثابت التعليقات (8) اكتب تعليق »

Bang Bang

 

هذه الأغنية , تقتلني ألف مرةٍ أو يزيد ..

و حين تصيح Now he’s gone, I don’t know why
And till this day, sometimes I cry
He didn’t even say goodbye
He didn’t take the time to lie.

أكُون أنا .. أخرى….

 

Bang bang , my baby shot me down …..

كتب بواسطة نُّونْ الرابط الثابت التعليقات (4) اكتب تعليق »

آلهة تفشل دائماً

 

 

التعريف بالكاتب : هو ادوارد سعيد , أمريكي – فلسطيني الأصل .

من أبرز مفكري جيله , مثقفاً واسع الإطلاع , يهتم كثيراً بالأدب , الفلسفة , الموسيقى و السياسة .

 

قبل أن أبدأ في قراءة الكتاب , أفضل أن أتطرق لفاصلة ما تخصّ عنوان الكتاب ( آلهة تفشل دائماً ) فالكاتب استخدم هذه اللفظة للتعبير عن معتقد سياسي ايدولوجي يصل يالمرء حد تقديسه كالإله و الانصياع له كالمعبود .

( و لأني لا أريد المراوغة أو السماح لنفسي باستعمال الكثير من التعابير الغامضة منذ البدء أقول : أنا ضد مبدأ التحول إلى معبود سياسي من أي نوع كان , و ضد الإيمان بمثل هذا الإله , و أعتبر الحالتين كلتيهما سلوكاً لا يليق بالمثقف . لكن هذا لا يعني أن على المثقف البقاء على الشاطئ يستكشف بحذر درجة حرارة المياه من حين لآخر و يظل معظم الوقت بعيداً عن البلل . و يؤكد كل ما كتبته في هذه المحاضرات على أهمية الارتباط العاطفي و المجازفة و التكشف و الالتزام بالمبادئ , و القابلية للانجراح لدى مناقشة قضايا الحياة و الناس و التورط فيها , بالنسبة للمثقف ) .

 

في هذا الكتاب استعرض صور المثقف , محتوياً صفاته و دلائله الاستنتاجية , و ما يخلفه من أفعال على أرض الواقع .

( ثمة خطر من أن صورة المثقف يمكن أن تختفي في كتلة كبيرة من التفاصيل , و أن المثقف يمكن أن يصبح مجرد حرفي آخر أو صورة في وضع آخر ) .

( إن إحدى مهام المثقف هي السعي لكسر التصنيفات المقولبة، والمختزلة التي تحدّ من التفكير والتواصل الإنساني كثيراً ) .

في ظل سيطرة التكنولوجيا , صار الفرد لوحده عالماً مستقلاً , و صار يستقبل ما يحتاجه و ما لا يحتاجه منها .

تثير بدورها – التكنولوجيا – جدلاً منطقياً بين الطبقات و المجتمعات , و تسيطر بشكل أو بآخر على عملية الترابط بين فكرة و فكرة , حتى أصبح كل فرد يشبه الآخر بعد أن باتت الأفكار تتبدل بشكل أوسع و أسرع , و الفترة الزمنية – التاريخية – لم تعد تعيق و تحرر منها التاريخ الحديث .

 

( إن كل مثقف يكون مجال اختصاصه تبيان آراء و أفكار و أيديولوجيات محددة , و تمثيلها , يطمح منطقياً إلى انجاحها عملياً في مجتمع ما . فالمثقف الذي يزعم أنه يكتب لنفسه فحسب , أو في سبيل المعرفة الصرفة , أو العلوم النظرية , غير جدير بأن يصدق , و يجب أن لا يصدق . و كما قال مرة أحد عظماء كتاب القرن العشرين – جان جينيه – إنك تدخل السياسة لحظة نشرك مقالاً في مجتمع ما , و بالتالي إذا أردت أن تبتعد عن السياسة تماماً فلا تكتب مقالات و لا تجهر بقول ) .

ثمة ثقافات محايدة , لن تغزوها وسخ النقود , لن تدجن , و لن تتبنى من قبل جهة أخرى .

و ما هذا إلا لكون المثقف فاعلاُ و ليس منفعلاً .

( في الوقت الحاضر , أو التشديد على التأثير البغيض بوجه خاص للتحول , و التخلي عن المعتقد , و كيف يخلق تباهي صاحب الشأن علناً بالموافقة و بالردة اللاحقة نوعاً من عشق الذات و حب الظهور لدى المثقف الذي يفقد الصلة بالناس المفترض بأنه يخدمهم , و بالعمليات المفترض بأنه ينفعها . و سبق لي أن قلت بضع مرات في هذه المحاضرات أن المثقف مثالياً ,  يمثل التحرر و التنور , على ألا يكونا أبداً كفكرتين تجريديتين أو كإلهين جامدي القلب و متباعدين ينتظران من يخدمهما . فتمثيلات المثقف – أي ما يمثله من آراء و كيف يصورها لجمهوره – مرتبطة دائماً بتجرية مستديمة في المجتمع و يجب أن تظل جزءً عضوياً منها , و هي تجربة المعوزين و المحرومين و اللا مسموعين و اللا ممثلين و العاجزين . فهؤلاء حقيقيون و مستديمون , و لا يقدرون على تحمل البقاء و هم يمجدون ثم يجمدون كمعتقدات أساسية , أو بيانات دينية , أو مناهج احترافية ) .

 

أشار في كتابه بجرأة عن المثقف الحر , و المثقف المستعبد – أو المقيد – , فالأول غير منتمي لأية مؤسسة تستخدمه لغسل العقول , أما الثاني فمصيره الفشل – غالباً – لفشل مؤسسته الدافعة .

و ( نظراً لأن معظم الثقافات ليست سوى صناديق صغيرة كتيمة , كلها متجانسة , و كلها أما جيدة أو شريرة , و لكن إذا كانت عينيك على راعيك فلن تستطيع أن تفكر كمثقف )

 

بعضٌ مما توقفت عنده كثيراً :

( ثمة فرضية شعبية لكنها خاطئة بالكامل هي أن المنفي مجتث و منعزل و منفصل تماماً عن موطنه الأصلي على نحو ميؤوس منه , لو أن الفصل جراحي تام لكان ذلك صحيحاً , لأنك عندئذ على الأقل تستطيع أن تحصل على عزاء معرفة أن ما تركته وراءك بمعنى ما لا يمكن التفكير به و لا يمكن شفاؤه أبداً . أما الواقع بالنسبة لمعظم المنفيين فهو أن الصعوبة لا تكمن ببساطة في الإجبار على العيش بعيداً عن الوطن . بل الأصح و أن أفترض عالم اليوم هو العيش مع أشياء كثيرة تذكرك بأنك منفي , و أن وطنك في الواقع ليس بعيداً جداً , و أن حركة الحياة اليومية العادية المعاصرة تبقيك على اتصال دلئم مع المكان القديم , لكنه اتصال معذب لأنه يقرب أشياء لا سبيل إلى تحقيقها . لذلك يعيش المنفي في حالة وسط , ليس وحيداً تماماً مع البيئة الجديدة و لا هو متحرر بالكامل من القديمة , محاصر بنصف ارتباط و نصف انفصال , ملتاع بالحنين إلة الوطن و الشوق إلى الأحبة من جهة , مقلد بارع أو منبوذ غامض من جهة أخرى . و إذ تغدو براعة القدرة على البقاء مطلباً أساسياً يبرز خطر التعود على حياة الراحة و الأمان الأمر الذي يشكل تهديداً يجب الاحتراس منه باستمرار ) .

( ينطوي مطلب تصليب المرء نفسه ضد الشفقة الذاتية على حاجة تقنية لمواجهة أي تراخٍ للتوتر الفكري باليقظة القصوى , و إزالة أي شيء بدأ يشكل قشرة حول العمل ( أو الكتابة ) أو الانجراف معه دون فعالية , فذلك الشيء الذي يمكن أن يكون قد خدم في مرحلة مبركة مثل نميمة في خلق جو دافئ يشجع النمو , لكنه الآن هو من الماضي , راكد و بالٍ , و في النهاية ليس مسموحاً للكاتب أن يعيش في كتابته ) .

( توجد ثقة واقعية بالحصول على جمهور كمثقف عربي إذا أيدت بشغف , و حتى بعبودية سياسة الولايات المتحدة , فتهاجم منتقديها , و إذا صادف أن كانوا عرباً تخترع دليلاً يظهر نذالتهم , أما إذا كانوا أمريكيين فتركب قصصاً و أوضاعاً تثبت ازدواجيتهم , تلفق حكايات في ما يتعلق بالعرب و المسلمين تمتلك تأثيراً يشوه سمعة تقاليدهم , و يطمس تاريخهم , و يبرز مواطن ضعفهم , التي طبعاً ثمة كثير منها و فوق كل شيء تهاجم الأعداء المصدق عليهم رسمياً . صدام حسين , حزب البعث , القومية العربية , الحركة الفلسطينية , و وجهات النظر العربية حول إسرائيل . و طبعاً كل هذه تكسبك الأوسمة المتوقعة , تميز بأنك شجاع , صريح , عاطفي , الخ … , و الرب الجديد طبعاً هو الغرب . العرب تقول يجب أن يجربوا أن يكونوا مثل الغرب , و عليهم اعتبار الغرب مصدراً مرجعياً و نقطة إسناد . لقد ذهب تاريخ ما فعله الغرب عملياً . ذهبت نتائج حرب الخليج المدمرة , و نحن العرب و المسلمين مرضى , نحن من تسببنا بمشكلاتنا , و بلوانا ذاتية بالكامل ) .

 

ختاماً , ما دونته في آخر صفحة من الكتاب هو أن :

  •  الكتاب مليء بالمصطلحات الفلسفية التي تحول دون فهم المحتوى , إن لم يكن هناك إطلاع مسبق على مثل هذه المصطلحات .
  •   و لأنني أبحث عن الكمال , فأرى بأن هناك سوء في استخدام علامات الترقيم من قبل دار النشر .

 

* أنهيته في 12 من July في الساعة الثامنة و النصف مساء , عالياً , فوق غيمة ما : )

كتب بواسطة نُّونْ الرابط الثابت التعليقات (0) اكتب تعليق »

,

http://www.naseemalrooh.net/media/p.php3?id=658 

خلفَ كُل بابٍ موصَد , تُولدُ الحكَايَا ….

و يُولدُ أبطالها …

كتب بواسطة نُّونْ الرابط الثابت التعليقات (2) اكتب تعليق »

تلوموني ..!

*

 

كعادة أي يومٍ دراسيٍّ أول , يحمل ما يحمل من الكآبة و الخمول و كثير من ( الطفش )

في السيارة و بينما كنت أتجه مكرهة لمقر المكان الـ أدرس فيه , كنت أقلب الآيبود و أنتقل من أغنية لأخرى , حتى أنني لا أملك مزاجاً يحتّم عليّ اختيار ما أريد الإستماع إليه ..!

المهم أن تكون الأغنية حزينة , و الأهم أن تكون لماجدة أو كاظم .

كنت أرى العديد من الوجوه , سائقين , ركّاب , عمّال بائسين ممسكين بأثاثٍ فاخر , أو حافلة تحمل مجموعة ممرضات شرق آسيويات .

كانوا جميعاً متجهّمين , جميع من رأيت بلا استثناء ..!

و كنتُ أنا متجهّمة مثلهم , لم أكن أفضل حالٍ منهم ..

كاظم يغني …. و ( أذلني الحب , أخرسني , و أعماني ) تتسلل بخفّة نحو قلبي لتقرصه خفية , و من حيث لا أحتسب ..!

حتى شخص بصري بطفلة الخامسة , نصفها الأعلى خارج النافذة .

كانت تلوّح لهذا , و تغيض ذاك , و تقوم بعمل حركاتٍ مضحكة بوجهها الصغير لآخر ..!

كانت هي الوحيدة التي أتخيّل بأن مكانها يحمل ألواناً , مكانها الوحيد و سيارتهم الصغيرة تلك ذات اللون القاتم هي الوحيدة من بين جميع السيارات من تحمل الحياة .

نظرت إليّ و ابتسمَت , و ابتسمت بدوري لها , كنتُ أرقبها حتى ودعّتها بعيني عند مفترق الطريق و قلبي يدعو لها أن يحفظها المولى .

بحركة لا إرادية , أخذت الآيبود و أدرتُ مفتاح التشغيل على أغنية ( السالفة و ما فيها – ليلى اسكندر ) و ابتسمت !

أيقنتُ أكثر من يقيني السابق أن لا حياة من دونهم .

بل مؤمنة تماماً بأن كلّ هذا العالم , كلّ هذه الدنيا بكاملها لا تكون شيئاً إن لم يكن بها طفلٌ صغيرٌ واحد .

يااااه كم أحبّهم (l) !

 

*  و يااااااااه كم أحبّ صغيري هذا , أحبه و جداً , الأمر الذي دعاني لأن أستدعيهِ في منامي حتّى (ll) !

كتب بواسطة نُّونْ الرابط الثابت التعليقات (6) اكتب تعليق »

« الصفحة السابقةالصفحة التالية »